الجفتلك … جنة الأرض المنسية

مرت أكثر من ساعة وما زلت إلى هذه اللحظة أفكر مع نفسي في كيفية اختيار الكلمات الأنسب والوصف الأدق لأكتب تدوينتي هذه، إذ أني أخشى كتابة كلماتي دون أن تستوفي ” الجفتلك ” حقها مني، ولعل تدوينتي هذه تصل إلى قلوب كل من يهتم بهذا الوطن.

هي جنة الأرض المنسية، بساطة العيش، الطبيعة الخلابة، هي جرح ما زال ينزف من وطن شامخ، هي صلابة تأبي الرحيل، هي قرية الجفتلك الفلسطينية التي تقع في الجزء الشمالي لمحافظة أريحا والتي تبعد عنها حوالي 33 كم هوائي، ترتفع 189 متراً تحت سطح البحر، وتبعد عن الحدود الأردنية 6 كم، تحيط بها قرية مرج الغزال واراضي محافظة طوباس، ومن الغرب مدينة نابلس واراضي قرى مجدل بني فاضل ودوما وعقربا.وأما مصطلح ” الجفتلك ” فهي كلمة تركية تعني “المزرعة”.

 

قرية الجفتلك في سطور

ما أن وصلنا إلى قرية الجفتلك حتى بدأنا مباشرة بلقاء رئيس وأعضاء المجلس القروي، الذين استقبلونا مرحبين آملين أن تصل كلماتهم ومناشداتهم لكل محبٍ، غيورٍ، على هذا الوطن … هنا تحديداً وبهذه الفقرة أنقل إليكم كلمات رئيس المجلس ” عثمان العنوز ” حيث يقول: يبلغ عدد سكان الجفتلك 5000 آلاف نسمة، فيها مدرستين،الأولى حكومية والثانية مدرسة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، فيها أيضاً عيادة حكومية وأخرى للإغاثة والاثنتين معاً تغلقان أبوابهما في تمام الساعة الثانية ظهراً ليتوجه بعد ذلك السكان إلى المناطق المجاورة وقد يتوجهون إلى نقاط الاحتلال العسكرية في حالات الطوارئ، لا يوجد مخطط هيكلي للقرية، هدم متواصل للخيام من قبل الاحتلال، نقص للمياه، ثم يقول: نحن يحمد الله صامدون في هذه البلد، ثم حدثنا عن وضع المياه: إذ يوجد في القرية 26 بئر مياه جوفي يعمل منها 22 بئر لكنها لا تكفي حاجة السكان خصوصاً أنها قرية تعتمد بشكل كلي على الزراعة والماشية، ذلك يجعلهم بحاجة إلى مزيد من المياه التي يحصلون عليها من القرى المجاورة ومن شركة ” ميكروت الإسرائيلية ” بأسعار مرتفعة، تتكون القرية من 18 ألف دونم منها 12 ألف دونم زراعي. ويزرع فيها جميع انواع الخضراوات والأعشاب. وأما وضع الكهرباء، فهو سيء جداً، هنالك تلف واضح بالشبكة ونقص في عدد المحولات والوضع العام مزري، حيث أن الكهرباء لا تكفي لتشغيل أدنى متطلبات الحياة.

 

رأيي حول وضع المنطقة

من الواضح بأن هنالك تقصير واضح من جميع الأطراف المسؤولة عن هذه القرية التي تعد واحدة من أهم المناطق الزراعية في فلسطين والتي تشكل هي وجاراتها سلة فلسطين الغذائية، لن أخفي عليكم حسرتي عند معرفة أن عدد كبير من السكان يستيقظون وينامون في الظلام، بنية تحتية سيئة تكاد تكون معدومة. هم بحاجة إلى محولات كهربائية وتجديد الشبكة الكهربائية، المحزن أيضاً بأن وضع التعليم بالجفتلك ليس بالجيد إذ أن نسبة الخريجين من الجامعات قليلة جدا، حيث يوجد فيها حوالي 80 خريج جامعي، لكن المحزن أكثر بأن معظم هؤلاء الخريجين يضطرون للعمل بالزراعة أو المستوطنات القريبة لتأمين قوت يومهم في ظل عدم وجود فرص توفرها الحكومة للعمل هناك. القرية بحاجة إلى الكثير الكثير من العمل على تطوير البنية التحتية وبناء المراكز الخدماتية وتطويرها بجميع الاتجاهات الممكنة. ( الحكومة والقطاع الخاص هم أكبر المسؤولين عن وضع هذه المنطقة )

 

هل من حلول؟

لست ممن يضع الحلول، لكنها مجموعة من الاقتراحات التي خطرت بذهني، حتى وإن صعب تطبيقها،إذ لم أمكث بهذه القرية سوى بضع ساعات، لكني على قناعة بأنه يمكن تحسين الوضع بالعديد من الطرق، على سبيل المثال فإن المجلس القروي بحاجة إلى دعم لتعزيز قدرته على التواصل مع الجهات المعنية، سواء الحكومية، أم غير الحكومية منها وذلك لزيادة الضغط على الجهات المختصة، كذلك من أجل إجراء خطط استراتيجية قريبة وبعيدة المدى من أجل إيجاد مشاريع ربحية تعود على المنطقة وسكانها بالمنفعة، من الواضح أيضاً أنه يمكن استغلال بعد المساحات في القرية من أجل القيام بنشاطات تعليمية لا منهجية، كاستغلال بعض الغرف في مقر المجلس القروي، كذلك إجراء تطويرات معقولة على النادي الرياضي وجباية اشتراكات مدروسة تمكن النادي من الاستمرار والتطور بشكل معقول. من المهم أيضاً إجراء الدورات التعليمية المستمرة من قبل مختصين في مجالات الزراعة وتربية المواشي من أجل تحسين المنتوجات وزيادة كمية الانتاج والقدرة على التصدي ومكافحة الأمراض والآفات. وأخيراً وليس آخراً، العلم ثم العلم، إذ يجب التشجيع على الاستمرارية في التعليم حتى وإن لم تتوفر فرص العمل مباشرة، ذلك سيساهم برفع نسبة الوعي العام بالقرية ما يؤدي إلى تطورها على مدى الأعوام ولو بالشيء القليل. سأقف هنا وأقول لكم نعم الدعم الحكومي والأهلي ودعم المؤسسات غير الربحيه هو أحد أهم الحلول من أجل النهوض بهذه القرية ودعمها على جميع الأصعدة لتعزيز صمودها والرقي بها وتقدمها.

 

خطوة للخلف

باص السوشال ميديا، وهي جولة لمجموعة ناشطة في الإعلام الاجتماعي والتدوين في فلسطين، إذ تعد زيارة قرية الجفتلك الجولة الرابعة فيها، يتم تسليط الضوء على كل بقعة يتم زيارتها، ليتم بعد ذلك تداول الصور، مقاطع الفيديو، والمعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمدونات بشكل مكثف من أجل إبرازها للرأي العام والجهات المسؤولة وزيادة الضغط بهدف إحداث تغيير، إذ أن الاعلام الاجتماعي أصبح جزء رئيسي في التغيير، يتم تنظيم هذه الجولات بواسطة مؤسسة ” تغيير للإعلام المجتمعي ” وبرعاية خاصة من شركة جوال.

 

خطوة أخرى للخلف

انطلقنا من مدينة رام الله قريب الساعة الثامنة والنصف، وبصحبتنا طاقم الإعلام الاجتماعي في شركة جوال، وطاقم مؤسسة تغيير في الإعلام الاجتماعي، إلى الدفئ، وجمال الطبيعية المتثمل باللون الأخضر، غزلان على الطريق وطيور مهاجرة، صخور طبيعية ” الخرق “، مياه جارية، هواء نقي، براءة الأطفال، وطيبة الأهالي، والعديد من الأشياء التي ترفع نسبة الأدرينالين لديك، لتجعل دماغك يتوقف في عدة محطات يتفكر بهذا وذاك …. جولة جميلة جداً بصحبة الأصدقاء، حلقة تعارف جميلة بالقرب من ” سجن الجفتلك “، مجموعة رائعة من ” السوشلجيين ” ، ” المدونيين ” و ” المؤثرين ” في المجتمع، حيث كان لي شرف التعرف عليهم ولقاءهم شخصياً وهي بداية لمرحلة البقاء على اتصال، أجواء مشمسة رائعة وشعور بالدفئ لا مثيل له على خلاف الحرارة في المدن الأخرى بهذه الفترة من السنة.

 

شكر خاص لمؤسسة ” تغيير للإعلام المجتمعي “، شكر خاص لشركة ” جوال ” لمساهمتها ومشاركتها بهذه النشاطات المجتمعية المهمة، لحمزة العقرباوي – حكواتي فلسطين الرائع، لـ ” #منى_اتأخرت ” لاعطاءنا فرصة التعارف الصباحية، الشكر الأكبر للمشاركين من إعلاميين، سوشجليين، مدونيين، والجميع مع حفظ الألقاب والمسميات.

 

أعتقد بأن العنوان ينقصه جملة ” ولنا عودة أخرى ” … إيماناً مني بضرورة زيارة المنطقة بشكل مستمر، ودعمها بجميع الوسائل المتوفرة، سواء الدعم المادي أو الفني أو التعليمي أو الثقافي … إلخ، ولأن الزيارة المستمرة هي أحد أشكال الدعم التي تعزز صمود الأهالي وترفع من معنوياتهم هناك.

 

أترككم الآن مع الصور ( جزء من الصور التقطت بواسطة عدسة الموبايل  )

شكراً عمر رمال / أحمد غيث / أنس الأغبر / على الصور الرائعة.

 

حسان أبو الرٌّب

من مواليد مدينة جِنين في فلسطين المحتلة، حصلت على شهادة البكالوريوس من الجامعة العربية الأمريكية عام 2012 في تخصص تكنولوجيا الوسائط المتعددة. على الصعيد المهني، أعمل في مجال برمجة وتطوير المواقع الإلكترونية، عملت كموظف بشركة خاصة لغاية عام 2017 بعد ذلك انتقلت إلى العمل الحر، وأما المزج بينهما فقد أكسبني العديد من المهارات العملية بالعديد من المجالات، فعندي خبرة قوية في مجال تسويق وإشهار المواقع الإلكترونية عبر محركات البحث، كما أنني أجيد العمل بشكل ممتاز على جوجل أدز وباقي مختلف الشبكات الإعلانية العالمية. لدي خبرة في إنشاء الشركات الصغيرة ( 3-20 موظف ) من نقطة الصفر وإدارتها والسيطرة عليها بما يليق بعملها من أجل الوصول إلى الهدف المنشود. أما على الصعيد الشخصي، فأنا متزوج، أعتبر نفسي مواطن صالح، حر، ملتزم، أحب النباتات وأرتبط بها وبالذات نبات الصبار، فلدي مجموعة كبيرة ومنوعة منه، أحب التنزه خارجاً وخصوصاً بأن معظم وقت عملي من البيت، كما أحب السفر وأحاول دائماً أن أخطط مع زوجتي لسفرة هنا وهناك. نصيحتي :: الوقت هو أثمن شيء بالحياة ... استغله بالطريقه الصحيحة والمناسبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى