بين الوظيفة والعمل الحر .. الكثير من الإيجابيات والسلبيات.

حوالي خمس سنوات ونصف، عملت فيها كموظف بإحدى الشركات، هي سنوات من العمر ليست بالقصيرة، إلا أنني ومع بداية عام 2018، ومنذ أول يوم، كنت قد قدمت استقالتي لانتقل إلى عالم العمل الحر ليكون بداية لتأسيس شركتي وعملي وكياني الذي لطالما حلمت بإنشاءه.

وددت أن أكتب هذه التدوينة للتعبير عن تجربة العمل الحر، وتجربتي كموظف والتي هي تجربة ليست بالسيئة أو الجميلة ككل، إنما لها الكثير من الميزات والعديد من السلبيات، لن أطيل عليكم مقدماتي، أذكر لكم بعضاً مما يخطر في ذهني.

 

ميزات العمل الوظيفي 

  • أن تعمل كموظف يعني أن تقوم بترتيب أوقات حياتك أكثر، من حيث النوم والصحوة، القيلولة، والقيام بالنشاطات اليومية الأخرى وفق جدول معين معد مسبقاً ومنظم بطريقة تتناسب مع ما تبقى من الوقت في ذلك اليوم.
  • لديك إجازات سنوية مدفوعة الآجر أقلها 14 يوماً حسب القانون الفلسطيني، وتزداد لتصل إلى 21 يوماً، وبعض الشركات والمؤسسات المحترمة التي ترفع أيام الإجازات لتصل إلى شهر كامل.
  • خبرة جميلة بكيفية التعامل مع الموظفين، الإداريين منهم وباقي طاقم العمل، وكيفية التعامل مع الزبائن.
  • اكتساب الخبرة في كيفية عمل الشركة بكافة أقسامها وكيفية التنسيق ما بين تلك الأقسام، وذلك له أثر عظيم عند تفكيرك بإنشاء شركتك الخاصة، فقد أصبح لديك فكرة عن الموضوع.
  • معرفة أكثر في الأمور المالية وكيفية الاهتمام بكافة المواضيع ذات العلاقة مثل الضريبة، الرواتب، المصروفات، النفقات، الرواتب وغيرها.
  • زيادة المعرفة بقانون العمل، من حيث الواجبات والحقوق، وهنا أقصد حقوق وواجبات الموظف والشركة معاً.
  • تنمية العلاقات واكتساب أصدقاء جدد، ما ينعكس إيجابياً على الحياة الاجتماعية.
  • دخل ثابت وترتيب للحياة بناء على هذا الدخل وذلك بسبب الشعور بالأمان الوظيفي.
  • ساعات عمل أقل بكثير من العمل الحر وما لم تنجزه من مهام في ذلك اليوم تقوم باستكماله في اليوم التالي.
  • ميزات أخرى مثل: التأمين الصحي ” ليس عند كل الشركات طبعاً “، ساعات المغادرة، الإجازات الطبية، وغيرها.

 

وأما سلبيات العمل الوظيفي – والتي لا يمكن تعميم جميعها على كل الشركات – فهي كالتالي:

  • أنت ملزم بوقت العمل وهناك صعوبات في التحرك لإجراء بعض النشاطات اليومية والتي قد تكون هامة جداً حيث لا تكفي ساعات المغادرة الممنوحة لك، إلا في حالة تقديمك لإجازة يومية رسمية.
  • إذا كنت تعمل بشركة صغيرة، فذلك يعني أن هنالك تدخلات دائمة بالعمل من الجميع، سواء الإدارة أو باقي الموظفين،حتى في مجال خبرتك واختصاصك، وبالتالي هناك جو مزعج فيما يخص هذا الموضوع.
  • قد يكون هنالك تأخيرات معينة بأمور هي حق للموظف منذ اليوم الأول، على سبيل المثال موضوع التامين الصحي، لكنها ليست بقاعدة تعمم على كل الشركات.
  • موضوع الداوم وأوقات الداوم، إذ أن الشركات العالمية والمحترمة أصبحت تتجه إلى نظام ” المهام ” بمعنى أن الموظف يجب عليه انهاء مهام معينة في هذا اليوم، لكننا وفي الشركات العربية، مازلنا متمسكين جداً بموعد قدوم ومغادرة الموظف بشكل مزعج قليلاً.
  • الدوام الوظيفي قد يعني الروتين في كثير من الأحيان، إذ قد يتطور إلى ملل دائم لكل من يكره الروتين.
  • زيادات ضئيلة على الراتب تكاد لا تلبي احتياجات تطور الحياة لديك، الإلتزامات العائلية، عدد أفراد العائلة، المدارس، الجامعات، وغيرها.

 

إلى هنا أنتقل إلى العمل الحر، من حيث الإيجابيات والسلبيات، أبدأ بالإيجابيات والتي أراها من وجهة نظري كالتالي:

  • أنت سيد نفسك، لن تجد من يملي عليك أية أوامر، ليس هناك وقت محدد لبدء العمل أو الانتهاء منه، ولا يوجد من تستأذن منه في الذهاب إلى أي مكان أو حتى التوقف عن العمل في ذلك اليوم.
  • دخل غير محدد، وذلك يعتمد على المهارة والقدرة على إدارة الوقت والعمل والتعاون مع الزبائن، الذي قد يكون له أثر إيجابي في تحقيق دخل ممتاز.
  • حرية التصرف المالي، بمعنى أن العائدات هي ملك لك، وبالتالي يمكنك استخدامها للترفيه عن النفس، او تطوير العمل والخدمات المقدمة من طرفك، أو الاذخار، أو الجمع ما بين هذا وذاك.
  • ثقافة العمل الحر لها تأثير إيجابي على النفس وزيادة الثقة بها، لما فيها من اختلاط مع كثير من الناس وشرائح المجتمع المختلفة واختلاف الأعمال المنفذة من وقت لآخر.
  • امكانية التفوق والنجاح والوصول للأهداف وتحقيقها قد يكون قصير نسبياً في حالة الاجتهاد والتخطيط السليم.
  • اتساع قاعدة عرض الأعمال لديكم، وإمكانية ترك بصمة قوية بين مختلف العملاء لديك.
  • مزيد من النضوج والمعرفة التي ستنمو معك وستزيد مع عملك الحر، لأنك وبكل تأكيد سوف تكون شخص يعتمد البحث من أجل الوصول إلى التميز.

 

وأما سلبيات العمل الحر فهي على النحو الآتي:

  • قد يؤدي عدم التقيد بالعمل وأقات معينة فيه إلى التكاسل، ما قد ينعكس سلباً على قدرتك على تسليم المشاريع بالأوقات المطلوبة أو حتى الحصول على مشاريع جديدة، وهو ما يؤدي إلى الخسارة أو تراجع في الدخل.
  • حرية الوقت قد يعني العمل لساعات طويلة ومتواصلة، ما له تأثير سلبي على الصحة الجسدية، بالإضافة إلى التاثير على الحياة الاجتماعية والتزامات الحياة المختلفة، إذ قد لا يجد أبناؤك، زوجتك، أمك وأباك، وباقي من لهم حق عليك وقتاً كافياً معك، لانشغالك الدائم بأداء العمل حرصاً على تسليمه بالوقت المناسب وخصوصاً إذا كنت تقوم بتنفيذ أكثر من مشروع واحد بنفس الوقت.
  • عندما نتحدث عن الدخل المفتوح، ذلك يعني أنه ليس بالضرورة أن يكون مرتفعاً، بمعنى آخر أن هنالك عدم استقرار مالي، بالإضافة إلى عدم القدرة على التخطيط للمستقبل البعيد نسبياً. لذلك فإن العمل العمل الحر يتطلب مزيد من البحث والدقة من أجل رسم وتصوّر المستقبل بالشكل الصحيح.
  • أنت المسؤول عن تنفيذ الكثير من الأعمال التي لم تكن قد تقوم بها لو أنك موظف، كالاهتمام بالفواتير، أجور العمال أو الموظفين المساعدين لك، الرخص التجارية، الأمور الضريبية، الأموال والعديد من الأمور الأخرى.
  • العمل الحر، يعني عدم وجود إجازات سنوية.

 

أتمنى بأن أكون قد وفقت في عرض بعض من ميزات وسلبيات العمل الحر والوظيفي، في نهاية التدوينة، لم ولن أنحاز لأي منهما، فكل مهنة بالعالم لها إيجابياتها وسلبياتها، قد تعمل في وظيفة تحقق لك دخلاً عالياً، لكن قد تكون على حساب صحتك بسبب ساعات العمل الطويلة، أو لأنها تتطلب مجهود استثنائي، وقد تكون تلك المهنة تعود عليك براتب غير كافي، لكنك قد تكون راضياً سعيداً، كذلك الأمر ينطبق على العمل الحر بسلبياته وايجابياته، لكن أكثر ما لمسته فيه هو ” الحرية ” ، وأقصد هنا الحرية على الكثير من الأصعدة وليس فقط ساعات العمل، ولما له من فائدة في إطلاق العنان للعقل والتحرر من الارتباط بمكان العمل.

” اعمل ما تحب … حتى تحب ما تعمل ” 

حسان أبو الرٌّب

من مواليد مدينة جِنين في فلسطين المحتلة، حصلت على شهادة البكالوريوس من الجامعة العربية الأمريكية عام 2012 في تخصص تكنولوجيا الوسائط المتعددة. على الصعيد المهني، أعمل في مجال برمجة وتطوير المواقع الإلكترونية، عملت كموظف بشركة خاصة لغاية عام 2017 بعد ذلك انتقلت إلى العمل الحر، وأما المزج بينهما فقد أكسبني العديد من المهارات العملية بالعديد من المجالات، فعندي خبرة قوية في مجال تسويق وإشهار المواقع الإلكترونية عبر محركات البحث، كما أنني أجيد العمل بشكل ممتاز على جوجل أدز وباقي مختلف الشبكات الإعلانية العالمية. لدي خبرة في إنشاء الشركات الصغيرة ( 3-20 موظف ) من نقطة الصفر وإدارتها والسيطرة عليها بما يليق بعملها من أجل الوصول إلى الهدف المنشود. أما على الصعيد الشخصي، فأنا متزوج، أعتبر نفسي مواطن صالح، حر، ملتزم، أحب النباتات وأرتبط بها وبالذات نبات الصبار، فلدي مجموعة كبيرة ومنوعة منه، أحب التنزه خارجاً وخصوصاً بأن معظم وقت عملي من البيت، كما أحب السفر وأحاول دائماً أن أخطط مع زوجتي لسفرة هنا وهناك. نصيحتي :: الوقت هو أثمن شيء بالحياة ... استغله بالطريقه الصحيحة والمناسبة.

‫2 تعليقات

  1. والله يا حسونة كلامك صحيح ،،
    العمل الحر مفيد من باب دخل مادي لكن من وجهة نظري كإنسان عنده عائلة ،، الأفضل انه يكون عندك وظيفة ،، مصحوبة ببعض العمل الحر و توزعه على جداول معينة عشان تعطي حالك نفس .. اللي بجبرني على العمل الحر حالياً هو اني حابب اشتغل بمجال ما في اله شركات في البلد تقريباً مع الأسف ..

    شكراً عالتدوينة الجميلة 🙂

    1. أسعدني تعليقك أبو عبيدة .. الوظيفة والعمل الحر شيء رائع ودخل مادي جيد، لكن المشكلة تعب مضاعف.
      انت الآن تعمل في مجال قد يتطور في المستقبل ليصبح مصدر دخلك الأساسي وتكوّن به شركتك بعيداً عن الوظائف.
      أتمنى لك كل التوفيق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى